الثلاثاء، 17 مارس 2009

هنيئاً لأهل البلاء
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
المؤمن الصادق عندما تنزل به أو بأخيه المصيبة يعود إلى ربه ويعيد النظر متدبراً مرات ومرات في كلام الله تعالى فيثمر عنده مايلي:
1-سبب المصيبة:وهي نفسه وأعماله"أولمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم" و"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك".
2-الحكمة من نزول المصيبة:الاستيقاظ من الغفلة وتصحيح الخطأوتقوية الإيمان والثبات على الحق والتوبة من الذنب "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين.."ثم قال سبحانه"وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لماأصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لناذنوبنا.."و"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب"و"والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"
3-التعامل الصحيح مع المصائب:فالمؤمن يرى المحن منح والبلايا عطايا"حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا" فالواجب الرضا بقضاء الله وفي الحديث" وأسألك الرضا بعد القضا" لأن قبل القضاء تستوي الناس في الرخاء، والرضا وقت الشدة أعظم منزلة من السخط وما أعظم قوله عليه الصلاة والسلام- متضرعاً راضياً بالقضاء- بعدما أصيب بالأذى من أهل الطائف"اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين ورب المستضعفين إلى من تكلني إلى عدو بعيد يتجهمني أم إلى صديق قريب ملّكته أمري إن لم يكن بك علي ّغضب فلا أبالي غير أن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي سخطك أو يحل علي غضبك ولك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك" ومن أنفع ما يقوي المؤمن في البلاء الدعاءُ والتضرع وهو من أهداف البلاء قال الله عن القرى المصابة " إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون" قال تعالى "حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه" وما دعا مهموم بمثل قول نبي الله يونس عليه السلام :"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فإنه يفرج عنه همه .
4- الاستقامة على أمر الله ودينه: وذلك بدوام الطاعة وحسن الإقبال على الله وعدم الإعراض عنه اقتداء بنبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام : " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه " لا كما هو حال المغرورين الذين قال الله عنهم" ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور، إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات.." ولن يغير الله حالك حتى تصلح فؤادك ويستقيم قلبك ولسانك قال تعالى :"فاستقم كما أمرت" لا كما يمليه عليك هواك وابشر بقوله " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة.."وعليك بالصبر لأن الجنة "وما يلقاها إلا الذين صبروا "و"وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً" " والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة ... ثم قال سبحانه بعد ذلك " سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار"وفي الحديث " والصبر ضياء" وفي الحديث"فإن عظم الجزاء مع عظم البلاء".
وصية :
فالله الله يا أهل غزة فلقد سلكتم درب الأنبياء في البلاء فلتسلكوه في الاقتداء اسأل الله لنا و لكم الثبات والنصر وأن يحفظكم في أنفسكم وأهليكم وأعراضكم وأولادكم وممتلكاتكم وأموالكم وأرضكم وأن يحمل حافيكم ويطعم جائعكم ويلبس عاريكم ويفك أسراكم وأن يهلك عدوكم ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر إنه قوي عزيز وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

ليست هناك تعليقات: